هيفاء

بقلم : فايل المطاعني

 الفصل السادس

  وفاة مزون

حاولت مزون أن تنهض، أن تصرخ لكن لا أحد يسمعها الكل يبكي، ولكنها لم تمت هي نائمة فقط وتريد أن تنهض، وتصرخ ولكنها لا تستطيع ،فجأة جاء إليها رجلان شديدا البياض فوق رأسهم عصبة بيضاء ولحيتهم طويلة جدا تكاد تصل إلى مستوي السرة .

مزون تقول لنفسها : من هؤلاء أنهم يحملاني،خارج البيت أري امي تبكي واخواتي وبنات خالتي وصديقاتي الكل يبكي اسمع بكائهم وانا اصرخ ، امي ، هيفاء انا لست ميتة ، انا حية، تكاد حبال صوتي تنقطع من الصراخ ولكن لا احد يسمعني، من هذان الرجلان والى أين ياخذني يا الهي إنهم يقفان بي خلف تلك النافذة المرعبة. وكأنهم ينتظروا إذن للدخول أو ما شابه، أري النافذة تتسع وتصل الي مستوي الباب كبير يدخل إليها الرجلان وهم يحملاني معاهم، ماهذا المكان

مكان موحش الرائحة كريهة جدا، وكأنه كهف، واخذ بصر مزون يجول في المكان إلى أن وصلا إلى بيت كبير عليه غطاء احمر يشبه إلى حد ما الكعبة المشرفة ،ماهذا أنني أري في ذلك الركن هناك خالي علي الذي قيل لنا أنه مات بعد أن لدغه ثعبان؟

والى يساره تقف جارتنا علياء التي ماتت أثناء ولادتها لابنتها ، وتصرخ مزون :خالي علي خالي علي وتقول في يأس ان خالي لا يسمعني ولا يراني.

ومن هذا الواقف كهيئة الصنم أنه ابن عمي محمود اخو هيفاء الكبير الذي قيل لنا أيضا أنه توفي إثر حادث سير وهو متوجه الى إلى مقر عمله ، واخذت تبكي وتقول

مزون: اهلي الاموات هنا، ولكنهم لا يعرفونني لا يلتفتوا اللي وانا الان مثلهم ميتة

الرجلان يقفان عند باب ضخم وعليه حراس طوال جدا لا يتحركوا وكأنهم أصنام. وبعد فترة ليست بالقصيرة

ادخلاني الرجلان على رجل يجلس على كرسي ضخم وكأنه عرش مثلما نشاهد في المسلسلات التاريخية من هذا الرجل وجحظت عيناها وهي تري عمها راشد يسجد إلى ذلك الرجل الجالس على الكرسي الضخم وهو يقول بلهجة الذليل

العم راشد: سيدي هذه الفتاة التي وعدت أن اتي بها اليك،فداء لي فهل تتعطف وتقبلها منى وتعتق رقبتي يا سيدي العظيم

نظر ذلك الرجل اللي وقال وبلهجة الأمر :اخلعوا ملابسها

ورأيت الرجلان يخلعوا ملابسي وأخذ كبيرهم يتفحص جسمي وفجأة قال وبلهجة غاضبة:

ارجعوها لا اريدها لا اريدها

هذه الأضحية فيها عيب

ورأيت وجه عمي راشد يتلون والخوف قد سيطر عليه

واخذ يتوسل إلى ذلك الرجل ويقول له:سيدي هذه اجمل بناتنا جئت بها اليك فماذا بها من علة؟

الرجل :انظر الى ظهرها هناك وحمة على ظهرها

وأشار غاضبا إلى الرجلان :لا اريدها ارجعوا بها من حيث جئتما بها.

وحملاني الرجلان وهما غضبان.والعودة كانت اسرع بالطبع فهما يريدا أن يتخلصوا مني باسرع وقت.

ودخلا بي من النافذة، وقالت معقبة تلك النافذة المعلونة . دخلا إلى البيت ورموني على الأرض بقوة حتى صرخت من وجع السقطة.

وهنا سمعت امي تقول

الحمدلله الحمدلله الحمدلله لقد فاقت من الاغماء،لقد كتب لها عمر جديد ….يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses cookies to offer you a better browsing experience. By browsing this website, you agree to our use of cookies.