بقلم  :مجيب الرحمن الوصابي

 

دِراسةُ الحرْبِ صَارتْ واجِبةً؛ فالحربُ في بلاديَ تستعِرُ، وما تخبُو إلَّا لتشتعلَ مِن جديد، كيفَ نفهمُها؟ نفهمُ أنفسنا؟… ويفهمُها العالمُ؟ جهنَّمُ وَقُودُها الشبابُ والنِّساءُ؛ الأطفالُ والكهولُ، حتى عويل الرجال!

 

نتائجُ الحرب مقروءةٌ في خرائبِ الأرواح قبل المُدن، مشاهدة في ألعاب الأطفال، والليلة الأولى لأُمٍّ ثكلى، بيتٍ شَرّد أهلَهُ القصفُ، باع الإنسان اليمني الأخيرُ أطفاله، أعضاء جسده، الجوع كافر! لا ضميرَ له ولا دين.

 

لماذا يَرغبُ الناسُ في بلادي بالعبودية ؟ لماذا يسعى الناس إلى تعاستهم ويتقاتلون على الخضوع والاستسلام ، كما لو أنهم يتقاتلون على حريتهم وسعادتهم!

 

 

هل خُلِقَ الإنسانُ اليمنيُّ للحربِ وسَفْك الدماء؟ مجبولٌ عليها! تتمشّى في شرايينه، عودةٌ للمَكبوت في جيناته؛ أغرَتْها –اليوم- وضعية تاريخية مُعيَّنة على الظهور، فهي نمَطُ اشتغال المجتمع اليمني، قلبُ وجوده وحضارته، ومُحرِّكِ الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيه.

 

رقصةُ “البَرعِ” الشهيرة تُجيبُنا رمْزيَّتُها القتالية الصَّارِخة! وإيقاعاتِها الحُبلى بالدّلالات العنيفة،….. شجرة” دمّ الأخويْن” الأسطورية نبتت فينا؛ نُصدِّرها عقيدةً لولادة الحضارة الإنسانية التي قوامها “قتلُ الأخِ”!!!!….

 

هلِ الحربُ عندَ اليمنيِّ إمكانيةُ حياةٍ قبلَ أن تكون إمكانيةً للموت؟!.

 

أم الحربُ واجبٌ دينيٌّ، وأصلٌ إيمانيٌّ على الأرض باسم السماء؟!… تعالَ الله” العادلُ” أن يُقدّس بسفك الدماء التي حرّمها ويُعبد.

 

قد أوصى بحرمتها الرسول، وكل الحكماء من البشر؛.. يا حوثي!! يا ديلمي.. يا مجلس رئاسي؛ يا شرعية ……يا انتقالي…. واااا مسلمين!!!

هل الحرب في اليمن صراعٌ طَبَقيٌّ؟

استمرارٌ للسياسة بواسطة العنف؛ فالسياسة في بلادي بيد أقليةٍ مسيطرةٍ مستغِلةٍ من مَصَّاصي الدِّماء، تسيطر على السَّوَاد الأعظم من الشعب، وثمّةَ مصالحٌ طَبَقيّة، فالحرب إذنْ في اليمن تعبِّر عن مصالح المستغلِّين ومطامعهم، وتحدِّد لهم طريق استعباد غيرهم؛ ولا تعبِّر عن مصالح المقهورين والمستضعفين والمستغلَّين وعليه تكون الحرب ظالمةً غيرُ عادلةٍ وليس للناس في بلادي ناقةٌ فيها ولا بعير.

هلِ الحربُ في اليمن وسيلةٌ مفضَّلةٌ للتدمير الذّاتي “الإرادي”؟

فالحرب في مفهومها الديموغرافي مؤسَّسة اجتماعية تنحو نحو الحدّ من الولادات، ومن عدد الأحياء داخل المجتمع، فاليمن أكثر البلدان خُصوبة في نسبة المواليد ، مجتمعٌ فَتيٌّ، بالشبابِ ينضحُ وبالحياة –الّلهم لا حسد- وهو مجتمع “خطير” متفجِّر سُٕكَّانيّاً…. وهو مع ذلك من أشدِّ الشعوب تَدَيُّناً و جهلاً …. سيشغلون العالم إن لم يُشغلوا بأنفسهم (هكذا يرى عرَّابو فوبيا الإسلام).

 

… ما جذور أسامة بن لادن وحماسة جيناته ؟…. وجيشُ عدنَ أبينَ من أين يخرج؟ ليُطهِّر بالدَّمِ بيتَ المَقدِس؟ أو هكذا يتسألون؟

 

ويهمسون سِرَّاً بضرورة أن يتفانَوا بذبح أنفسهم (اليَمانيين) … وإلّا كيف نفسِّرُ الصمت العالمي الرهيب تجاه ما يحصل في اليمن المنكوبة بحُكَّامها؛ بل اتخذوها ساحةَ حربٍ بعيدة لتصفية حساباتهم وتجريب أسلحتهم والابتزاز الجيواستراتيجي .

 

نريدُ من دراسة الحرب أن تكونَ صَيْحةً مُدَويَّةً؛ من أجل وقف القتل والقتال والحرب؛ بقراءةٍ تحليلية في ضوء المقاربات الثقافية والمناهج العلمية؛ التي من شأنها فضح هذه الحرب: أسبابها وتَعرِية مُسبّبيها… من هنا نبدأ؛ يامَن عليهِ التوكُّلُ والخَلَفُ.

This site uses cookies to offer you a better browsing experience. By browsing this website, you agree to our use of cookies.
Verified by MonsterInsights